تشهد البلاد هذه الأيام، تساقطات مطرية هامة، روت عددا من المساحات الزراعية وهيأتها للزراعة، مما ولد أملا كبيرا في عيش أفضل لدى المزارعين والمنمين. وهي كذلك فرصة سمحت لعدد كبير من الناس بالخروج من العاصمة والتمتع بالجو الجميل في الأرياف.
إلا أن صحيفة “L’authentique”، كشفت في موضوع نشرته تمت ترجمته من طرف مركز “الصحراء للدراسات والإستشارات”: “أن عددا من القطاعات الوزارية المعنية بالاستفادة من هذه الوضعية لا يبدو أنها تعيرها اهتماما، وعلى الخصوص قطاعات التنمية الريفية والبيئة والاستصلاح الترابي، حيث ستتبخر هذه المياه تحت حر الشمس الحارقة دون الاستفادة منها.
فلا تصور ولا تفكير ولا مبادرة من أجل الاستفادة من هذه الموارد، فلو كانت الدولة لديها اهتمام حقيقي بالسعي للحفاظ عل الآلاف من رؤوس الماشية التي تشكل عماد حياة المئات من الأسر لوضعت استراتيجية تشجع السكان المحليين على مضاعفة إنتاجهم الزراعي والحفاظ على المراعي.
فبدلا من تبديد المليارات في برامج مكلفة وذات نتائج متواضعة ومحدودة، كان من الأكثر جدوائية دون شك القيام بتشجيع كل قرية بالاعتناء بالمساحات الزراعية المحيطة بهم، والقيام بزراعة الخضروات والأشجار المثمرة والتى تصد هجمات الريح.
والعمل الجمعوي من أجل هدف واحد يتطلب تأطيرا من قبل خبراء من الوزارة المعنية الذين ينتشرون في أنحاء البلاد دون فائدة تذكر، فبدلا من إنهاك البلد بسياسة خاطئة، ودعايات، وبرامج يعلن عنها ثم لا ينفذ منها شيء، ومواجهات مع أحزاب المعارضة، يتعين الاتجاه إلى دفع الجميع إلى العمل واستغلال الموارد الطبيعية وخصوصا المطر، هذا الماء الذي منحه الله سبحانه بدون مقابل لعباده.
والمطلوب فقط هو القيام بأدنى مستوى من التنظيم ووضع إطار مؤسسي يكلف بخلق وحدات إنتاجية على مستوى القرى في الداخل. وهو ما سيدفع هؤلاء المواطنين إلى العمل والإنجاز من أجل ضمان حد أدنى من الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء.
وانتهاج مثل هذه السياسة سيضمن تصالح المواطنين الموريتانيين مع العمل في الأرض، ويخفف الضغط على المراكز الحضرية، ويرفع عن كاهل سكان هذه القرى كثيرا من أعباء المعيشة. وموريتانيا التي عانت من عقود من الجفاف، عليها أن تتجه للاستفادة من الوضع الحالي لوضع مخزون يؤمن المستقبل”.
Filed under: موريتانيا, أخبار Tagged: موريتانيا
No comments:
Post a Comment