الأحد 9 أيلول (سبتمبر) 2012
|
| من حفل توقيع الاتفاق بين عادل والأغلبية |
في أحد ايام ديسمبر 2010 وخلال حفل بهيج، أعلن رئيس الاتحاد من أجل الجمهورية بأن “اليوم ليس كأيامنا لأننا نستقبل فيه حزب عادل لما يحتويه من كفاءات وخبرات نعتز بها ونشكرهم على اختيارهم للاغلبية الرئاسية التي يقودها السيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز وكلنا أمل أن نكون عند حسن ظنهم”.
وكان رئيس عادل قد أعلن قبله خلال نفس الحفل أن حوار حزبه مع الأغلبية “قد أسفر عن تفاهم وطني تم تسجيله ضمن وثيقة سياسية ترتكز على أربعة محاور هي تعميم الديمقراطية وضمان استتباب الامن في البلاد وتعزيز الحكامة وإصلاح الدولة وإقرار وتفعيل سياسات الاصلاح الاجتماعي الضرورية”.
واليوم –وبعد أقل من سنتين- يبدو أنه لم يكن هناك مبرر لكل ذلك التفاؤل الذي صاحب انضام حزب عادل للأغلبية بعد أن جرب المعارضة لأكثر من سنتين كشف خلالهما عن قدرات نضالية مثيرة للإعجاب.
لم يكن التفاؤل مبررا ليس لأن الحزب خسر –نتيجة اتفاقه مع السلطة- قيادات وازنة وجماهير عريضة فحسب، وإنما أيضا لأن عادل اصبح اليوم “عدوا” رئيسيا للسلطة التي وقعت معه حينها على اتفاق بات من شبه المؤكد أنها لم تعد النظر إليه بعد ذلك اليوم، هذا إن كانت اطلعت أصلا على مضمونه.
يمكن القول بأن حزب عادل لم يندمج أبد في الأغلبية وظل يحتفظ بدرجة من الاستقلالية تمكنه أحيانا من إدانة القمع وأحيانا أخرى من الدعوة إلى حوار جامع، بل من إطلاق مبادرات والوقوف خلف مبادرات تأتي من خارج الأغلبية ومن دون ترخيصها المسبق. وقد يكون ما عليه أن يدفعه اليوم ثمن تلك الاستقلالية التي جعلته مع الوقت يتحول إلى مصدر لزعزعة وحدة الأغلبية عبر سعيه لتشكيل قطب سياسي يكون ملاذا للمغاضبين للسلطة ممن لم يصل بهم غضبهم حد طرق أبواب المعارضة.
وبحسب مصادر مطلعة فإن الدور الذي لعبه عادل في تشكيل الحلف الاجتماعي السياسي الذي يقف اليوم خلف مبادرة مسعود ولد بلخير، كان القشة التي قصمت ظهر البعير حيث صدرت الأوامر بالقضاء على هذا الحزب “المشاغب” أو على الأقل طرده من حظيرة الأغلبية حتى لا يظل شوكة في خاصرتها. وتؤكد بعض المصادر أن الرئيس عزيز يشرف بنفسه على عملية تفكيك هذا الحزب، بينما تؤكد مصادر أخرى أن ذلك الملف أسند إلى وزير الخارجية الذي يضاعف منذ بعض الوقت من لقاءاته لأطر الحزب ومن إغرائهم بالوعود بالمناصب.
وضمن هذا الاطار التقى الرئيس عزيز قبل أيام بقياديتين في عادل منحدرتين من ولاية لعصابه تم تعيين إحداهن في مجلس الوزراء الأخير أمينة عامة لوزارة الخارجية ويتوقع تعيين الأخرى سفيرة خلال الأيام القليلة القادمة. ويأتي هذا الاجراء بعد اكتمال عملية “اختطاف” جناح مقاطعة كرو في الحزب بتعيين القيادي في عادل المختار ولد محمد (أحد رموز نظام ولد الطايع) في وزارة الشؤون الاقتصادية ليلتحق بنائب الرئيس يحي ولد سيد المصطف المعين منذ فترة في رئاسة الجمهورية.
مصادر متابعة أكدت أنها ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها عزيز بقياديات من حزب عادل لمحاولة استدراجهن لتأييده ولتوجيه رسالة لرئيس “عادل” يحي ولد احمد الوقف بأنه ليس السيد الوحيد للحزب. وإذا صحت التوقعات فإن “استهداف” نساء عادل سيتواصل في المرحلة القادمة ليصل جناحي الحوضين حيث لا يزال هناك تأثير معتبر للحزب.
ومع ذلك تجدر الاشارة إلى أن الحرب التي يواجهها حزب عادل هي حرب من نوع خاص لأنه في الوقت الذي تحارب فيه الأحزاب الأخرى عبر فرض الحصار على أطرها وتصفيتهم من الإدارة، فإن استهداف عادل يتم عبر الترحيب بأطره وتعيينهم في الوظائف السامية. فما الذي يجعل هذا الحزب مميزا لهذه الدرجة؟
أقلام
Filed under: موريتانيا Tagged: موريتانيا
No comments:
Post a Comment