Thursday, 6 September 2012

العرب: تسيلم السنوسي يدخل ضمن لعبة دولية معقدة | ‫#موريتانيا أخبار


الخميس 6 أيلول (سبتمبر) 2012









السنوسي

فيما كانت وسائل إعلام ليبية تُرَوّج لانتصار كبير حققته السلطات الجديدة باستعادتها رئيس مخابرات معمر القذافي عبد الله السنوسي، كان يَرُوجُ بين عديد المحللين والمراقبين أن عملية الجلب المشهودة التي أنجزت فجأة تتجاوز ليبيا لتدخل ضمن لعبة دولية معقدة ومتشابكة الخيوط تعود إلى زمن حكم القذافي الذي كان عبارة عن سلسلة طويلة متصلة الحلقات من الدسائس والمؤامرات بالاشتراك مع أطراف إقليمية ودولية أصبح من مصلحتها الآن أن تدفن أسرار تلك الحقبة بتصيّد من بقي حيا من رموزها بعد أن تمت تصفية الرقم واحد فيها معمر القذافي نفسه.


ويستند بعض الهامسين بهذا السيناريو إلى طريقة قتل القذافي التي ماتزال غامضة إلى اليوم. وادعى البعض أن أمرا فوريا صدر عبر هاتف “ثريا” من عاصمة دولة عربية كانت تجمع أميرها صداقة شخصية وطيدة مع القذافي، إلى المقاتلين الذين قبضوا عليه حيا بتصفيته فورا، وبأن لا يصل إلى مصراتة وهو على قيد الحياة تجنبا لأي طارئ قد يجعل القذافي يهرّب أو يبوح بما لديه من أسرار لأحد ما أو يدله على مكان بعض الوثائق الخطرة.


ذات الدولة العربية ـ تقول مصادر لصحيفة العرب ـ كانت معنية في المقام الأول بترحيل عبد الله السنوسي من موريتانيا إلى باريس أو لاهاي وقد حاولت بشكل مباشر مفاوضة سلطات نواكشوط بشأنه إلا أن التدهور الكبير والمفاجئ في علاقات أميرها بالرئيس محمد ولد عبد العزيز جعلها تتخلى عن ذلك، لتقف بكل ثقلها المالي خلف السلطات الليبية لتسلّم السنوسي مخافة أن توظفه السلطات الموريتانية ضد الدولة المشار إليها عبر نشر ما يحتفظ به من أسرار عن العلاقات الواسعة بين أمير تلك الدولة ومعمر القذافي واشتراكهما في مؤامرات وصفقات ضد دول عربية أخرى.


وفي دليل على ذلك تقول المصادر الليبية التي تحدثت لـ”العرب”، إن الدولة المشار إليها كانت توظف قناة فضائية شهيرة في خدمة القذافي وتلميع صورته وكانت تحرص على إخراج أقواله ولقطاته المسرحية في القمم العربية وغيرها من المناسبات باعتبارها “حكما ودروسا”.


وكانت القناة المشار إليها توظف مراسلا في ليبيا لا يتطرق أبدا إلى المظاهر السلبية ويركز على المناسبات الفنية والاقتصادية وقلّما يتعرض للمسائل السياسية إلا إذا كانت فيها دعاية للقذافي.


وفي معطى آخر عن أن عملية جلب السنوسي من موريتانيا تدخل ضمن مطاردة دولية لأسرار القذافي لكن بأدوات ليبية، يذكّر المحللون، بالموت الغامض والمفاجئ لوزير النفط في عهد القذافي شكري غانم في العاصمة النمساوية فيينا، وهو حسب البعض أحد أكبر الشهود على صفقات مليارية بين القذافي وقادة دول عديدة لشراء الذمم وتوجيه المواقف من قضايا مصيرية مثل قضية عبد الباسط المقرحي التي تعلقت بها عملية رفع الحصار عن ليبيا وإعادة استيعابها ضمن حضيرة المجتمع الدولي.


ويذكّر هؤلاء أيضا بالضجة الكبرى التي قامت بعد الزيارة التي أداها وفد من المحكمة الجنائية الدولية لسيف الإسلام القذافي في سجنه بالزنتان في حزيران الماضي واعتقال العضوة الأسترالية فيها ميليندا تايلور بتهمة محاولتها تهريب وثائق على قدر كبير من الحساسية لسيف الإسلام القذافي.


غير أن الحقيقة حسب البعض على طرفي نقيض من ذلك، إذ كان الخوف أن يسرب سيف الإسلام ولو شفهيا عبر عضوة الوفد أسرارا قد تتضمن أرقام حسابات مصرفية سرية ماتزال مجهولة إلى حد الآن، أو قرائن عن تورط دول مع والده في عمليات مشبوهة قد تصل حد عمليات إرهابية حيث كانت شكوك كبرى تحوم حول تورط القذافي ونجله سيف ورئيس مخابراته السنوسي في علاقات مع منظمات إرهابية عالمية لعل دولا كانت تستخدمها ضد دول أخرى.


وكمجرد مثال يتساءل هؤلاء عن سر السلطة المعنوية التي كان يمتلكها سيف الإسلام ووالده على جماعة أبي سياف في الفلبين، حين توسطا سنة 2000 في إطلاق سراح مجموعة من الرهائن الغربيين كانت الجماعة تحتجزهم، وذلك مقابل دفع ما كان يعرف بـ”المؤسسة الخيرية” التي يرأسها سيف فدية قدرت بـ25 مليون دولار.


أسئلة أخرى رافقت الصمت الأميركي المطبق والإحجام عن المطالبة بالسنوسي وهو المتهم بالتورط مع القذافي في عملية تفجير طائرة الـ”بان أم” فوق مدينة لوكيربي الاسكتلندية سنة 1988 والتي قتل فيها أيضا رعايا أميركيون.


كذلك سجل تراخ من قبل فرنسا في المطالبة بالسنوسي وهي التي تمتلك نفوذا في موريتانيا كان يخول لها الحصول عليه ومحاكمته على أراضيها. لكن ـ يقول البعض ـ إن من شأن محاكمة كتلك في بلد يتمتع فيه القضاء بقدر كبير من الاستقلالية قد يفتح ملفات كثيرة عن سر الصداقة بين القذافي والرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي والتي تحولت فجأة إلى عداوة قاتلة.


ولعل هذه الأسباب وغيرها هي ما جعل الدول الساعية خلف عبد الله السنوسي منجم الأسرار تفضل “دفنه” حيا في بلاده بانتظار التخلص منه بحكم إعدام عاجل لن يكون في كل الأحوال إجحافا بحقه بالنظر إلى عظمة الجرائم التي تورط فيها.


عودة للصفحة الرئيسية




مصدر




Filed under: موريتانيا Tagged: موريتانيا

No comments:

Post a Comment