إن تسليم السلطات الموريتانية اللواء عبد الله السنوسي لسلطات المجلس الانتقالي في ليبيا، أو لاتسليمه، هو شان من اختصاص الدولة الموريتانية وحكومتها لوحدها وهو قرار سيادي يعود اتخاذه أولا وآخرا للحاكم وللسيد رئيس الدولة لوحده دون سواه.
لن أعيب الدولة الموريتانية وهي تقرر بمحض إرادتها أن تتبنى أي القرارين أكثر مطابقة لمصالح الشعب الموريتاني، وحاشا لمثلي أن يقدم على هذه الحماقة.
كل دول العالم اليوم تبني سياساتها على المصالح. وهناك دول ترتبط معنا بوشائج الصلة والقربى لم تبن ركائز سياساتها في أي يوم من الأيام إلا على الرشوات والصفقات من أجل السلطة والأرض والمال؛ جميع هذه الدول لم تحفظ لصديق أي ود ولم تعترف للضعيف البائس المحتاج بإفضاله وإن كان مثل زبد البحر. في زمن المصالح وهيمنة قيمها لا مجال لفلسلة الاخلاق والقيم؛ فهي معا آخر ما يفكر فيه الساسة.
هناك أصوات ناشزة يحلو لأصحابها الحديث عن شواهد التاريخ الثري لموريتانيا ولأسلافها المنعمين حول معاني الرجولة والشجاعة وإكرام الضيف وحمايته. لكن هذه الشواهد تبقى ضربا من الماضي المندرس بغبار الزمن.
قرار تسليم موريتانيا للواء عبد الله السنوسي إجراء مألوف في سياسات دول في الشرق والغرب. لكن ما هو غير مألوف أو مستساغ للنفس، هذا التناقض الصارخ لقرارات البلاد خصوصا اذا كانت صادرة من أعلى سلطة أو ممن يفترض فيه أن يكون كلامه وسكوته وأفعاله قوانين ومراسيم مقدسة.
بالأمس القريب، وفي ليلة شخصنا جميعنا فيها أمام التلفاز، قال رئيس الجمهورية في مدينة أطار – وعلى هامش برنامج لقاء الشعب- وبصريح العبارة، إن السنوسي لن يسلم لبلاده؛ لأن للرجل مشاكله مع القضاء الموريتاني. وأضاف سيادته قائلا إنه بعد انتهاء هذه المشكلة المفتوحة سوف تنظر موريتانيا ما تراه مناسبا حينها، ثم تحدث بشكل خاطف عن موانع أخلاقية وإنسانية لموضوع التسليم. ترى ماذا جرى؟
لقد تناقلت كل المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام ووكالات الأنباء هذا التصريح. وردد مواطنو موريتانيا كلمات رئيسهم بكثير من الكبرياء والفخر والإعجاب؛ فتتسارع الأحداث بعد هذه المدة القصيرة، فتقوم الدولة ذاتها وفي وسائل إعلامها -ذاتها- ودون اعتبار للتصريحات السامية، بتسليم السنوسي إلى الميليشيات الإسلاموية التي تحكم طرابلس الغرب.
لا أعيب الدولة على التسليم من عدمه بقدر ما أخشى على مصداقية التصريحات الرسمية للدولة وثقة الناس في قيادييها وكلام مسؤوليها، بعد هذه التناقضات الفجة والمتكررة. أخشى أن لايثق مواطنو البلد بعد يومهم هذا في أي قرار أو تعهد أو تصريح مهما علت نبرة صاحبه ورقت عاطفته لإدراكهم مسبقا بأن قرار التراجع عنه جاهز في كل وقت وحين. ولعل تلك هي المصيبة الكبرى.
كل دول العالم اليوم تبني سياساتها على المصالح. وهناك دول ترتبط معنا بوشائج الصلة والقربى لم تبن ركائز سياساتها في أي يوم من الأيام إلا على الرشوات والصفقات من أجل السلطة والأرض والمال؛ جميع هذه الدول لم تحفظ لصديق أي ود ولم تعترف للضعيف البائس المحتاج بإفضاله وإن كان مثل زبد البحر. في زمن المصالح وهيمنة قيمها لا مجال لفلسلة الاخلاق والقيم؛ فهي معا آخر ما يفكر فيه الساسة.
هناك أصوات ناشزة يحلو لأصحابها الحديث عن شواهد التاريخ الثري لموريتانيا ولأسلافها المنعمين حول معاني الرجولة والشجاعة وإكرام الضيف وحمايته. لكن هذه الشواهد تبقى ضربا من الماضي المندرس بغبار الزمن.
قرار تسليم موريتانيا للواء عبد الله السنوسي إجراء مألوف في سياسات دول في الشرق والغرب. لكن ما هو غير مألوف أو مستساغ للنفس، هذا التناقض الصارخ لقرارات البلاد خصوصا اذا كانت صادرة من أعلى سلطة أو ممن يفترض فيه أن يكون كلامه وسكوته وأفعاله قوانين ومراسيم مقدسة.
بالأمس القريب، وفي ليلة شخصنا جميعنا فيها أمام التلفاز، قال رئيس الجمهورية في مدينة أطار – وعلى هامش برنامج لقاء الشعب- وبصريح العبارة، إن السنوسي لن يسلم لبلاده؛ لأن للرجل مشاكله مع القضاء الموريتاني. وأضاف سيادته قائلا إنه بعد انتهاء هذه المشكلة المفتوحة سوف تنظر موريتانيا ما تراه مناسبا حينها، ثم تحدث بشكل خاطف عن موانع أخلاقية وإنسانية لموضوع التسليم. ترى ماذا جرى؟
لقد تناقلت كل المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام ووكالات الأنباء هذا التصريح. وردد مواطنو موريتانيا كلمات رئيسهم بكثير من الكبرياء والفخر والإعجاب؛ فتتسارع الأحداث بعد هذه المدة القصيرة، فتقوم الدولة ذاتها وفي وسائل إعلامها -ذاتها- ودون اعتبار للتصريحات السامية، بتسليم السنوسي إلى الميليشيات الإسلاموية التي تحكم طرابلس الغرب.
لا أعيب الدولة على التسليم من عدمه بقدر ما أخشى على مصداقية التصريحات الرسمية للدولة وثقة الناس في قيادييها وكلام مسؤوليها، بعد هذه التناقضات الفجة والمتكررة. أخشى أن لايثق مواطنو البلد بعد يومهم هذا في أي قرار أو تعهد أو تصريح مهما علت نبرة صاحبه ورقت عاطفته لإدراكهم مسبقا بأن قرار التراجع عنه جاهز في كل وقت وحين. ولعل تلك هي المصيبة الكبرى.
Filed under: موريتانيا, أخبار Tagged: موريتانيا
No comments:
Post a Comment