البعوضتان “آديس” و”كيلوكس” تَسرحان وتمرحان، تُعشّشان وتُفّرِخان في كل مناطق الوطن، الظروف المناخية الملائمة لتفشّي الوباء تنذر بكارثيته ..!!
التشخيص الإكلينيكي والمخبري للحالات المتزايدة في كل الربوع شاهد يومي علي فداحة المنتظر !.
إلا أن وزارة الصحة الموقرة تُصر علي ضبط إيقاع الوباء في مخيلتها علي الأقل؛ فتصاريحها تترى وفي كل مرة تقول إنها مجرد بُؤر معزولة تحت السيطرة، وأنها ستعلن للملإ بفم ملآنَ انكفاء البلاء علي عقبيه خاليَ الوفاض .
فما نلبث غير يسير حتى تَظهرَ من جديد حالات أخري، وفجأة تخفت نبرةُ تهدئةِ الرّوعِ، وتخبتُ جذوة الحماس، فلا نكاد نسمع إلا همسا، ليتسائل المواطن الشغوف بالإطلاع علي مصيره الصحي: تُري هل ستَسْتَنسِخُ الوزارة الموقرة طرائقَ المُشعوذينَ في طرد الأرواح الشريرة في استئصالها للداء ؟! أم أنها تملك فعلا عصا سحرية للقضاء عليه رغم أنف البعوضتين اللتين تجولان وتصولان لتنشرا الداءَ في الحيوان وصنوه الكريم الإنسان ؟!
أما زميلتها – وزارة التنمية الريفية – فلم تباشر بعد في تحييد عناصر تفشي المرض؛ لا ناقلا ولا عائلا … لأنها من جهتها لم تتأكد إلى الآن من وبائيته في الحيوان رغم إيجابية الفحص في كل العينات المأخوذة عشوائيا، وفي محيط البؤر البشرية !.
فهل نحن أمام نازلة جديدة رائدها مرض حيواني مشترك يحصُد أرواح البشر ولا يصيب الحيوان ؟
أم أنها مجرد عِتْرةٍ طافرةٍ تسللت للإنسان من المريخ مثلا ؟! أم أن الفريقين كليهما لم يواكبا التطورات أولا بأول؛ وبالتالي لم يكونا على مستوى الحدث؟! أم أن تجربة آدرار 2010 تتكرر في نسخة جديدة مسرحها الآن الوطن كله؟!
عموما.. دائرة الخطر تتسع والوقت ينفد، أما الضحية أولا وأخيرا فهو الإنسان في نفسه وماله.
فتُرى إلى متى تظل العزائمُ خوائرَ والرؤى بوائرَ حتى عن تقديم أبسط مُسوّغٍ منطقيٍ لهكذا إشكالات، وذلك أضعف الإيمان ؟!.
د/ محمد ولد الخد يم ول جمال
طبيب بيطري
Filed under: موريتانيا, أقلام التغيير Tagged: موريتانيا, أقلام التغيير
No comments:
Post a Comment