وتفاعلت الأزمة خلال الساعات الماضية بعد مقتل سجين واصابة ثلاثة آخرين على يد عناصر الحرس المكلفين بحماية سجن دار النعيم أبرز السجون الموريتانية وأكثرها احتضانا للإنتهاكات الممنهجة ضد السجناء كما يقول النشطاء.
نقيب المحامين الموريتانيين أحمد سالم ولد بوحبينى وجه قبل أسابيع انتقادات حادة لإدارة السجون الموريتانية قائلا “إن التعذيب بات سمة السجون الموريتانية خلال الفترة الأخيرة”.
تصريحات النقيب أحمد سالم ولد بوحبينى قوبلت برفض من السلطات العدلية بنواكشوط رغم الإقرار الواضح بوجود تجاوزات من قبل إدارة السجون وحراس المساجين.
ويرى ولد بوحبينى وهو ناشط حقوقى معارض للواقع القائم فى السجون الموريتانية “إن وفاة السجين ممادو تراوري بسجن دار النعيم تعتبر فضيحة هي الأخرى و يدل على أن شروط الأمم المتحدة في حدها الأدنى و المتعلقة بمعاملة الأشخاص مسلوبي الحرية لم يتم احترامها”.
ويذهب ولد بوحبينى إلى أكثر من ذلك حيث يكشف ضمن تقريره ما دأبت عليه قوات الحرس من تعذيب ممنهج للسجناء قائلا “لقد قام الحرس بتعذيب سبعة سجناء بتقييد أيديهم وأرجلهم خلف ظهورهم لمدة 48 ساعة ، كما قاموا بسلب أحدهم وهو اسماعيل من ممتلكاته”.
التعذيب والسرقة أمور ليس من الوارد أن يعترف بها القائمون على السجون أو ضباط الحرس ، كما أن تقرير النقيب قوبل برفض شديد من قبل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذى يرى فى تصريحات ولد بوحبينى تشويها للواقع – رغم مرارته كما يقول النشطاء- وخدمة لأجندة سياسية مناوئة للحكومة الحالية.
يجهد مفوض حقوق الإنسان نفسه أمام المجتمعين فى جنيف مذكرا بتجريم التعذيب والإسترقاق والممارسات الضارة بالإنسان ، غير أن قوات الحرس تنهى تلك السنفونية الجميلة – كما يقول الأهالى- بجرة قلم من خلال قتل السجناء بدم بارد لمجرد أن الضابط غاضب من سلوك سجين ينتظر المحاكمة منذ سنوات أو شهور ولما يصل المفوض العاصمة قادما من جنيف.
“الأمينة” أستاذ بجامعة نواكشوط وهى من المتابعات للشأن السياسى عن بعد ، لكنها الآن تحت الصدمة بعد أبلغت بأن “رقيقها السابق” جثة هامدة بعد أن سلبته أقدام الحرس أعز مايمتلك.
تقول “الأمينة” وهو تكفكف دموعها “لقد ابلغونا بأن ابراهيم توفى بفعل تعذيب عناصر الحرس له دون مبرر ! حينما وصلنا إلى السجن كان جثة هامدة وآثار التعذيب بادية على جسده.. إنهم وحوش يأكلون البشر !.
ابراهيم واحد من مئات الأشخاص الذين سلبوا الحرية ومنعوا المحاكمة كما يقول نقيب المحامين “إن وضعية سجن دار النعيم ليست بأفضل حال ومن أجل سرد أرقام محددة ، هنالك بعض السجناء الذين لا يزالون ينتظرون مثولهم أمام القاضي منذ 2006 ، ينتظرون هذا الحق الأولي لكل شخص مسلوب الحرية وهو حقه في أن تعرض قضيته في أسرع وقت ممكن على قاض محايد”.
ويرى نقيب المحامين أحمد سالم ولد بوحبينى أن حرمان الهيئة الوطنية للمحامين من زيارة السجون الموريتانية، وتزوير الواقع أمور من شأنها تعطيل مسار العدالة وحرمان البشر من أبسط الحقوق التى يكفلها القانون فى دولة المؤسسات.
حرمان تتبجح السلطات القضائية بأنه حق قانونى للسلطة التنفيذية وأنها قررت ممارسته، وتكتفى بشهود زور غالبيتهم من أعضاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كما يقول أهالى الضحايا وبعض الحقوقيين لمغالطة الرأى العام وكل المهتمين بملف السجون.
منتصف يوليو 2012 كان سجن نواذيبو مسرحا لعملية مشابهة لقد فر بعض السجناء من السجن المركزى ، وكان على عناصر الحرس أن ينتقموا من المتبقين.
كانت صرخات البعض تسمع من خلال هاتف نقال يملكها أحد السجناء ، وكنا فى الأخبار نتابع الوضع عبر سماعة الهاتف ، وفجأة انقطع الاتصال!
علمنا فى مابعد أن الدور أتى على المصدر وأن هاتف السجين من نوع “أبلاك بيرى” كان الهدف الذى يبحث عنه حراس السجن بعد أن وشى به أحد الرفاق المعتقلين.
أزمة سجن دار النعيم ونواذيبو وآلاك ستظل قائمة – كما تقول المنظمات الحقوقية مالم تبادر العدالة الموريتانية بتصحيح وضعها الداخلى وفتح السجون أمام مراقبين محايدين.
أما المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان فقد اعتبر أن مقتل السجين يشكل تطورا جديدا ينضاف للائحة جرائم الإساءة و الإهانة التي يتعرض لها السجناء الموريتانيين من قبل حراسهم بشكل يومي.
وقال المرصد في بيانه له إنه يؤكد على:
-إدانته الشديدة لهذه الجريمة النكراء.
- تعاطفه مع أهل الضحية و ذويه.
-مطالبته بفتح تحقيق مستقل و فوري بإشراف جهات محايدة و إحالة الجناة للمحاكمة حتى يكون أصحاب هذه التجاوزات و المخالفات عبرة لغيرهم.
-ضرورة إصلاح وضع السجون و خلق ظروف تضمن لنزلائها حماية حقوقهم المادية و المعنوية.
وتقول التقارير الواردة من دار النعيم إن مسير السجن أقيل من مهامه وإن عناصر الحرس تعرضوا للتوقيف من قبل الدرك وأن الأمور بدأت تتعقد خلال الساعات الماضية ، لكن أرواح السجناء لن تعود كما يقول الأهالى والقلق ينتاب آخرين من أن يأتى عليهم الدور.
Filed under: موريتانيا Tagged: موريتانيا
No comments:
Post a Comment