Wednesday, 24 October 2012

لا وجه في القانون لعدم متابعة الملازم الذي أطلق النار على الرئيس عزيز | #موريتانيا أخبار

رفض الرأي العام الوطني، بشكل يشبه الاجماع، تصديق كافة الروايات الرسمية لحادثة اطلاق النار علي رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، مساء الثالث عشر من اكتوبر الجاري، حيث اعتبرتها منسقية المعارضة “مسرحية رديئة الاخراج والنص” واعتبرها بعض المراقبين والمثقفين، استخفافا بعقول الموريتانيين.

وقد دعمت الشكوك في هذه الروايات، تصريحات الضابط الحاج التي بثتها التلفزة الوطنية مساء الاحد الماضي والتي روى فيها ظروف حادث اطلاق النار علي موكب ول عبد العزيز، مقرّا بأنه الفاعل، ومؤكدا أنه لم يعاقب علي ذلك وأن قيادته العسكرية سامحته، ومازال يمارس عمله كضابط في وحدته التي كان المسؤول عنها لحظة الحادث، وكأن شيئا لم يحدث، وهو ما رآه بعض القانونيين، امرا مخالف للقانون.

صحيفة “تقدمي” اجرت المقابلة التالية مع الاستاذ المحامي والخبير القانوني ابراهيم ولد ابتي حول هذا الموضوع:

تقدمي، سؤال: ما هي قراءتكم القانونية لتصريحات الملازم الذي أقر بانه من اطلق النار علي رئيس الجمهورية ولم يتعرض للعقوبات بعد ان سامحته قيادة اركان الجيش الوطني؟

جواب ابراهيم ولد ابتي: “قبل كل شيئ اسمحوا لي أن أتمنى للرئيس الشفاء، قبل ان اجيب علي سؤالكم باستغرابي ان يقر ضابط من الجيش الوطني، علنا وعلي شاشة التلفاز الوطني بانه اطلق النار علي رئيس جمهورية ويبقى طليقا دون مساءلة و لا اعتقال و لا متابعة، وكأن ما يرد علي لسانه وحيٌ لا يجوز الشك فيه، فهذا من الناحية القانونية لا يجوز لان من فعل فعلة كهذه لابد اولا من القيام بالتحقيق معه من طرف من يحق له التحقيق والمتابعة، مادمنا في بلد تحكمه نصوص قانونية.


سؤال: من يحق له المتابعة؟

جواب: النيابة العامة التي هي وحدها من يحق لها إقرار المتابعة من عدمها اما ان يكون جنرالا ولو كان قائدا لأركان الدرك او الجيش الوطني فلايحق له أبدا اقرار المتابعة ولا الكف عنها، لان المتابعة عندما يتم ارتكاب الجرم يتعهد بها القضاء عن طريق وكيل الجمهورية الذي يحق له ان ينتدب ضابط ضبطية قضائية بالقيام بالتحقيقات الاولية كالاستماع لمن اقر بانه ارتكب الجرم وجمع كل الادلة سواء كانت اثباتا او نفيا والاستماع لجميع الشهود ومعاينة مكان الاحداث لجمع كل العناصر.

وهذه الاجراءات يجب القيام بها تحت اشراف وكيل الجمهورية او قاضي تحقيق ولا يجوز اطلاقا لاية جهة اخري بما في ذلك قائد اركان الدرك او الجيش ان يقر بنفسه المتابعة من عدمها فذلك بصورة حصرية من صلاحيات وكيل الجمهورية او قاضي التحقيق.

ان مثول هذا الضابط علي الشاشة والي جانبه عقيد، يذكرني بعهد تزوير الانتخابات، حيث كان يرافق الوحدة، قائدها الي صناديق الاقتراع ليشرف ميدانيا علي نوعية تصويت افراد وحدته ومدي التزامهم بالتعليمات التي صدرت لهم بخصوص من يصوتون له وكان هذا الضابط السامي في الجيش الوطني المكلف بالعلاقات حضر ليتأكد مما سيصرح به الملازم.

سوال: ما مدي قانونية عفو قيادة الجيش علي الضابط الذي اطلق النار علي الرئيس بحجة ان نيته كانت حسنة وان عدم التجربة شفع له كذلك؟

جواب: من يقر حسن النية من عدمها؟ هل يجوز لهذا الضابط او قيادة اركان الجيش ان تقر حسن النية من عدمها؟ ومتي اصبح مرتكب جريمة من هذا النوع، يتم الاقرار مبدئيا بحسن نيته؟ فحسن النية يجب ان يثبت في اطار اجراءات قضائية يُقام بها، منها الاستماع الي الجاني، وجمع الادلة والاستماع للشهود، والقيام بكل التحريات، خاصة ان هذه القضية من نوع خاص، لانها اعتداء علي رئيس الجمهورية ولو اقر رئيس الجمهورية بالعفو عن الفاعل فذلك لا يلغي ابدا المتابعة لان الغرض منها هو ان يتأكد الجميع من أن البلد ليس فوضي يمكن لكل شخص القيام بما شاء، خاصة ان هذا الضابط اقر بانه كان في زي مدني ويستعمل سيارة مدنية تحمل لوحة اجنبية وبذلك يكون قد عرّض حياته وحياة زملائه للخطر.

بإيجاز، أنا كمحام امارس منذ اكثر من 30 سنة اخجل في الحقيقة امام هذا النوع من التصرف الذي يدل علي انعدام القضاء في بلادنا وعلي القضاء ان يتخذ مبادرته لمعالجة ذلك وكان علي وكيل الجمهورية عندما سمع بنبإ الاعتداء علي رئيس الجمهورية ان يقر المتابعة وان كان لم يكن استمع للخبر الذي شاع في كل الاوساط فعليه أن يتصرف عندما رأى ـ قطعا رأى ـ علي شاشة التلفزة الرسمية ضابطا يقر بأنه اطلق النار علي اسيارة وبها رئيس الجمهورية او شخص اخر مهما كان، لأن المهم هنا هو الفعل، والسكوت عن فعل كهذا سيؤدي الي فوضى والنيابة عملها العمل علي درء الاعمال التي تؤدي للفوضي ومنع حدوثها.

ومما لا شك فيه ان كل حقوقي وكل قانوني (وخاصة قاضي) مشمئز من التعامل الذي تعاملت به السلطات مع هذه القضية، في غياب القضاء وفي عياب اية اجراءات قضائية وهذا لا ينبغي فنحن نتوق لان يكون في بلدنا قضاء قوي مستقل، يتخذ المبادرات دون ان تمليها عليه السلطة التنفيذية أو العسكرية، والقضاء اليوم بعدم اتخاذ أي مبادرة للتحقيق في هذه الحادثة، قد انصاع الي اوامر الجنرالات وهذا ما يجعله، ليس فاعلا ولا مستقلا، وان وضعنا هذه القضية علي ميزان التعامل مع القضايا علي الساحة الدولية فالكل يشمئز منها لانها في منتهى الخطورة علي مستقبل الامن في موريتانيا، حيث تجعل بامكان كل شخص ان يطلق النار ويبقي طليقا كما حدث لهذا الضابط الذي أقر بأنه لم يعتقل ولم يسأءل ومازال يمارس عمله وفي زيه العسكري وكأنه كان يداعب سربا من الغربان.

سؤال: هل عدم التجربة يخفف الجريمة؟


جواب: لا أبدا عدم التجربة لا يخفف من الجريمة بل الاعتراف بعدمها اعتراف بارتكاب الجرم، والضابط عندما زعم ان الملازم ليست لديه تجربة اقر بارتكابه للجريمة كما اقر هو بذلك، ومع ذلك بقي طليقا.

في هذه القضية كل ما اخشاه هو ان يكون سيناريو حيك لتغطية امر ما؟ رجائي ان تنيرنا الاحداث في الايام القادمة.


سؤال: قيل ان الرئيس امر باطلاق سراح الضابط الذي اطلق عليه النار، اليس للرئيس وهو صاحب الحق، حق العفو عن الضابط، وبذلك تبرأ ساحته؟

جواب: الضابط لم يعتقل اصلا كي يامر الرئيس باطلاق سراحه هو نفسه اقر بانه لم يعتقل، ولم يسال ولم يحقق معه مطلقا، فالادعاء بان الرئيس اعطي تعليمات بتبرئته هو في اعتقادي زور، ولو اعطى الرئيس امره بعدم متابعته فذلك لا يعفي النيابة العامة من القيام بواجبها، وهو المتابعة فبإمكانها ان تقول للرئيس بان له الحق بعدم طلب التعويض لاكنها كنيابة عامة مسؤولة عن المتابعة يجب عليها ان تقر هذه المتابعة حتي علي الاقل تحقق فيما جري لماذا الضابط يطلق النار؟ ولماذا يتصرف هذا التصرف وهو في زي مدني ويستعمل سيارة مدنية بلوحة اجنبية؟

خاصة ان هذا الضابط وهذا مشهد من السيناريو الذي حيك قال انهم ذهبوا لجمع نفايات الرصاص في دجى الليل وهذا في الحقيقة غريب، اذن، من تتبع تصريحات الضابط يستنتج انها تصريحات ملفقة لكونها مليئة بالتناقضات الفنية والمتناقضات المتعلقة بالوقائع وبما يمكن فعله وبالتالي تحمل في طياتها الكثير مما يثير الشك ويحتم علي القضاء تحمل المسؤولية فيه”.


اجري المقابلة: ماموني ولد مختار


المصدر




Filed under: موريتانيا Tagged: موريتانيا

No comments:

Post a Comment