الأستاذ / عبدي ولد الطلبة
……كان مساء الجمعة وكانت ساعة لا يصادفها عبد مؤمن يدع الله إلا استجيب له .كانت نسائم رقيقة لطيفة تهب من جهة اطويلة وكانت الرمال منمقة بذيول الروامس على أردافها فى جو لطيف هادئ منعش .وكانت الحقيقة تحاول ان تسرق هذه اللحظات الممتعة لتطفئ بها شعلة من لهيب الهموم المتأجج فى مخيلتها الصغيرة طوال الأسبوع .
المشكلة ان الحقيقة عذراء مدللة فهى ليلى عصرها كل يدعى وصلا بها والحقيقة لاتقرلهم بذالك .كل يبحث عن وصلها وعن جلب ودها
خدعوعا بقولهم حسناء والغوانى يغرهن الثناء
فظنت أن لا ولى عليها وأن الآباء كلهم ابناؤها فخرجت فى موكبها المهيب تلبس جنح الظلام والعذارى خجولات .كان هناك ملازم غريب فى خلقه وخلقه يشرف من على تلة مدنية وفى بزة مدنية وسيارة غير عسكرية رأى شبح الموكب وسط الظلام فرابه
( فشمر واهتما ).فتجهد عدو الموكب نحوه بسرعة وانتظام اربكاه .كان كالصواريخ المتتالية لاتحقق فى الأولى إلا وفاتتك الثانية .جال فى ذهنه شريط مخيف من الماضى القريب؟ وخزت ذهنه ذكريات… مصطلحات…. التفجير ..القاعدة..الاستشهاد…فتذكر على الفور ان المكيدة فى الحرب أبلغ من النجدة
وأن لك من دنياك ماأصلح مثواك .وأن كل
( عزيز) دخل تحت القدرة فهو ذليل.
فبادر بإرسال من كنانته سهما وربما سهاما كعد أهل الكهف:
صاح قائلا أصبت الحقيقة؟
استغفرالله استغفر الله الحقيقة أعيت الفصحاء…الشعراء ( الذربى الألسنة) وأصحاب الأقلام فكيف يصيبها أبومسلمة الكذاب! ..انكشف الغبار فتبين أنه موكب العروس العروس؟نعم إنها الحقيقة فعلا تزوجها الغموض والموكب موكبهما فى حال نشوة وفرح متجهين إلى الاستديوهات العراقية العسكرية ..كانت الحشود فى استقبالهم تهتف الحقيقة الحقيقة؟؟ الحقيقة؟؟قامت صيحات وسط الجمهور مابين مصدق ومكذب ؟ارتفعت الأصوات وضجة المنابر وثار الكتاب كل من موقعه .
..كان هناك خطيب يخطب ليلة السبت يفند فرضية الزواج بأمور يراها مقنعة ويتساءل هل رأيتم عروسا يتولى تطريزها الجنرالات ؟وتخضيب أناملها ولعق أرجلها الملازمون ؟هل رأيتم وزير إعلام يقوم بتدليك العروس ؟وهل رأيتم أصحاب العريس هم من يقومون بإخفاء العروس هذا يخالف عاداتنا قالها وسكت !فقام أحد الفقهاء وكأن الحمية هاجته وقد اقسم على فساد الزواج لأن صغته غير صحيحة.؟نعم غير صحيحة! وكان قد قرأها جنرال إمام المعبد ..قام الفقيه مجددا يرفع صوته ويقول:هذا فسخ فسخ فسخ انتم جهلاء عقد بلاشهود ؟ ولم يحدد له مهر؟ وقام يخطب: الحقيقة.. الحقيقة.. لا يعقد عليها وأنا حي.. لا يعقد عليها وانا حي.. حرروها..حرروها… من أيدى المغتصبين وقام ينشد:
كأن المالكين نكاح سلمى غداة نكاحها مطرا نيام
وغص عن بقية الأبيات وقال :
فطلقها فلست لها بكفء وإلا يعل مفرقك الحسام :
إلى ان تدخل أحد الفرسان وهدأه وهو يقول لاعليك لاعليك.. الحقيقة بنتنا جميعا وسنحررها لكن الوقت وقت إجماع على استنكار الحدث .فهدأ الفقيه واستغفراللهوفاضت شحنة غضبه عرقا. وبدأيجيب على بعض الأسئلة؟
هل هناك عواطف مسبقة؟ أو أى صلة فتحت الباب لهذا الزواج ؟يقول الفقيه هناك الكثير من الشائعات قيل إنها كانت تواعده بالقرب من المستشفى العسكرى وانها هى من اجبرته تحت تهديد السلاح على الزواج منها ..وفى هذا الجو الملوء بالضباب وشح الخبر خرج العريس وهو مبحوح الصوت فى تنفسه ضيق شديد ربما من أريج عطر العروس فهو يشبه شذا البارود.. .طمأن الناس وأمر بتهيئ المركب وخرج يهدهد العروس تحت بزته بدا طرفها للحاضرين وهى تلبس ملحفة من قماش برسى الغالى. فلوح لها الجمهور وداعا أيتها الحقيقة وداعا أيتها الحقيقة. فقالت بصوت ضعيف سأعود يوما سأعود يوما؟؟؟؟؟؟؟؟
Filed under: موريتانيا, أقلام التغيير Tagged: موريتانيا, أقلام التغيير
No comments:
Post a Comment