يذكرني قرار مجلس الأمن رقم 2070 لعام 2012.” المتعلق بمالي ، بقرارات كثيرة لنفس المجلس من بينها (القرار رقم 794 في 3 من ديسمبر عام 1992 ) لتكوين قوة لحظ السلام في الصومال ، فهي قرارات ظاهرها “الرحمة” ، لاقتضائها، التزامه القوي الدولية بسيادة “الدول” ووحدتها وسلامتها الإقليمية، لكن باطنها “العذاب”.لأن أيا من تلك القوى غير صادقة في التزامها ذاك، وإنما هي المصالح الخاصة على قواعد قانون “الغاب العالمي”.
فمن يريد المحافظة على سيادة مالي وسلامتها في هذه الآونة لا يمكن أن يدعو إلى حرب في المنطقة أقل ما يقال عنها : إنها “حرب لا رابح فيها”.
فما الذي ستفعله “الايكواس” بنشر ها لنحو 3000 جندي بغطاء جوي فرنسي . سوى أن تزيد الأمر تعقيدا ؟؟
وهل ستحقق فرنسا والاكواس و(الجزائر وموريتانيا) في حالة مشاركتهما، ما عجزت عنه الولايات المتحدة وحلفائها في الصومال و افغانستان، واليمن…؟؟.
لا أريد بهذا القول أن أجعل من تنظيم القاعدة والجماعات القريبة منه كأنصار الدين “غولا” لايمكن أن يقهر، ولا أريد أن أستهزئ بالقدرات العسكرية لتلك الدول . لاكنني في المقابل لا أجدا بدا من تفنيد الادعاء الفرنسي بأن الحرب لن تستغرق سوى عدة أيام وأن الخسائر لن تكون كبيرة.
فهل يدرك الفرنسيون أن خسائر الحرب بدأت حتى قبل أن تقع الحرب نفسها ، فهناك مئات الأسر على الحدود الموريتانية المالية بدأت في الاستعداد للنزوح تاركة خلفها محاصيلها الزراعية ومصادر رزقها لتشكل عبئا اقتصاديا على الآخرين .
وبصفتي متابع لما يجري في الصحراء الكبرى لا أتوقع أكثر “سيناريوهين” محتملين لذلك الجحيم المنتظر – ثالثهما مستبعد – سيزيدان من فداحة الخسائر وسيطيلان نفس الحرب:
أولا السيناريو الأكثر منطقية وهو: أن تعتمد التنظيمات حرب العصابات، مايعني اختفاء مظاهر التسلح من المدن في الأيام الأولى للحرب وتبني خيار المواجهة غير المباشرة، و سيعمل ذلك على تشتيت مجهود القوى الدولية و إرهاقها.. وهو ما سيضطرها للجنوح للتفاوض.
السيناريو الثاني: وهو أن تتخذ التنظيمات من المدنيين دروعا بشرية. فتمنع النزوح عن المدن التي تسيطر عليها وهنا ستكون القوى الدولية أمام خيارين: المواجهة وتحمل المسؤولية الأخلاقية لتبعاتها ، أو الحوار مع الجماعات.
أما ثالث السيناريوهات وأقلها خطورة على المدنيين فأستبعده تماما : لأنه يقتضي المواجهة المباشرة فلا أعتقد أن تلك التنظيمات من السذاجة مكان حتى تواجه الطائرات في صحراء جرداء ، فالأمر سيكون أشبه بانتحار جماعي بالنسبة لها من مواجهة عدو طالما استفزته ليخطئ بتوغله ويمنحها إحدى الحسنين “حسب اعتقادها”.
وبما أنها حرب الخسائر للجميع ولأن الحوار سيبقى خيارا يفرض نفس في أصعب الأحوال كما رأينا ، فلماذا إذن لاتكون البداية به، لعلنا نجد مخرجا يجنب الشعب المالي المسالم وجواره ألسنة نار لايمكن لأحد أن يعرف أين ستصل حمم ريقها ، خاصة أن التنظيمات الموجودة في مالي أعربت عن استعدادها لهذا الحوار (وكفى الله المومنين القتال).
Filed under: موريتانيا, أقلام التغيير Tagged: موريتانيا, أقلام التغيير
No comments:
Post a Comment