Monday, 23 July 2012

‫#موريتانيا‬‏ فراغ السلطة في موريتانيا





لكي تقترب السلطة من الحد الأدني المطلوب منها لابد أن تكون قانونية وفاعلة ومقبولة لدي الجميع. ولكي يدافع عنها الجميع يجب أن تنطلق من عدة مرجعيات تؤكد وتعبر عن هوية الوطن الذي هي منه وترد إليه مضامين الإحتياجات الإجتماعية بما يواكب المتغيرات والمستجدات الداخلية وفق معياري الرضا عن الأداء. والقبول بالشرعية إعتمادا علي الدستور الديني والوضعي ,


والفراغ الذي نعنيه ليس الفراغ الذي ينجم عن الموت أوالتنحية بالقوة كما يحدث كثيرا هنا أوالذي يأتي من العزل الدستوري وإنما نعني ذالك الفراغ القائم في ظل وجود السلطة ذاتها وعجزها عن أداء المهام الموكلة إليها كعجزها عن القيام بوظائفها الإجتماعية والإقتصادية والسياسية أساسا في الداخل وكذلك في الخارج. وهذا العجز الناتج عن الفراغ يأتي أساسه من أتساع الهوة الإقتصادية بين المواطنين وتباين فرص الولوج للعمل الوظيفي والتمويل الإقتصادي. والثروة المتأتية منهما للبعض هي التي تنتج ظاهرة إحتكار الثروة وتضخم الملكية الفردية وصعود متنفذين علي مسرح الحياة الإقتصادية والسياسية علي حساب الموظفين الحكوميين مما يؤدي الي تجاوزهم وتجاوزالقانون وتهميش رجاله , زيادة علي ذلك الحرج االذي يلحق بالمواطنين الخلص ويجرح لديهم مفهوم الشعور بالدولة والإيمان بها. لعجزها عن سد تلك الفجوة الإقتصادية. وما دامت الدولة لاتشكل البديل وليس بمقدورها حماية المواطن البسيط ولايمكنها أن تلبي له رغبة ولا حاجة من دون اللجوء الي الحلول التقليدية فإن ذلك يزيد من الإعتقاد لدي الكثيرين بغيابها وأنها مجسدة في اشخاص يديرونها أني شاءوا حسب الأمزجة والأهواء,


فالسلطة من دون إرادة فاعلة وكفؤة ترتكز علي النظام والقانون والعمل المؤسسي تظل غائبة وكذلك فرص التنمية والإستقراروالأمن وأحترام حقوق الإنسان والرقابة والتدخل من أجل العدل الإجتماعي, إذا لم يكن دورالسلطة كذلك فهي فارغة من الأبجديات التي تقوم عليها الدول. وتبقي فرصها محدودة ومشكوك فيها. والمعادلة هي لا دولة من دون سلطة ولاسلطة من دون إرادة ولا إردة من إحترام القانون والدستور, فإذاكانت إرادة السلطة صادقة ونيتها موجودة وحاضرة فإنها قادرة علي فرض الإصلاح وإدراجه كقيمة معنوية راسخة ضمن قيم العمل الأخلاقي لكافة المواطنين .


إن ابرزمظاهر غياب السلطة يكمن في ما نراه من هشاشة البناء المؤسسي ومن إنعدام تكافؤ الفرص في إطار سلطة الدولة (المؤسسات والافراد) كما نلاحظ أن من هو خارج دائرة السلطة الرسمية له سلطة علي الوزير والمدير,هذا بالإضافة إلى غياب مبدأي الثواب والعقاب ومبدأ الشخص الكفؤ في المكان المناسب.ضف لذلك العشوائية والإرتجال في أتخاذ القرارات المصيرية مما يهيئ المناخ ويكيفه لكل أسباب وعوامل الفساد في المجتمع والسلطة والإنقسام والإنكفاء علي الكيانات القبلية والإثنية والعرقية التي تؤدي إلي خلخلة الوحدة الوطنية وصعوبة الإستقرارالسياسي وعسر ديمومته وتواترموجات العنف والإحتقان الإجتماعي ليبدوا شاملا لمختلف مظاهر الحياة , وتصبح أي خطوة تترجم عمليا وتطلق عليها الاحكام المسبقة قبل أن ترى النور. لكي تلعب السلطة دورها وتسجل حضورها كما أسلفت لابد أن يشعر الجميع بوجودها دون أستثناء بتجليها وتمظهرها في كافة اوجه الحياة. ولا أعني أن تكون بوليسية تحشر أنفها في كل صاعد ونازل (لا).


ولكن هذا الدور يجب أن يظهر في عدة أمور يعتمد المواطن البسيط عليها كالعدل والعناية الصحية والتعليم والإنصاف وتسهيل كل هذه الأمور وجعلها في متناول المواطن من دون عناء كبير بعيداعن السماسرة والوسطاء ومصاصي الجهود وقناصي الفرص, وأن يكون هذاالحضورفي أعلي تجلياته علي مستوي النخبة المثقفة حسيا ومعنويا لاسيما من زواية الإشراف علي النقاشات والحوارات والمنتديات الوطنية التي تخدم الفكر والوحدة والتنمية والهوية. وتوسيع دائرة هذا النقاش ليشمل كافة القضايا المصيرية المتعلقة بحقوق الأفراد والجماعات والحريات العامة في حدود القانون وتنقية الحياة السياسية من الشوائب التي تعلق بها وتطويرها وتطهير الإدارة العامة من المفسدين و(تخليقها) وإعادة الاعتبار للشأن العام والإهتمام بالمسائل الإجتماعية لردم الهوة بين الطبقات الاجتماعية عبر توفير وتسيير وتسهيل شروط إقرار العدالة والتنمية دون الإقفال عن قضايا الشباب والمرأة والانصات لمطالبها بهذا تكون الدولة حاضرةُ وليست غائبة.


لكن هل حضورالسلطة يعني غياب الخلفية ؟ أم أن الخلفية هي التي وراء غياب السلطة ؟ وهل بمقدور الرئيس أًيَ رئيس ـ فرض الاصلاح وتغيير المجتمع تغييرا جذريا؟ هل ستشهد موريتانيا ثورة إجتماعية سلمية من أجل التعايش والوئام؟ أم هناك حتمية السيرنحوالطريق الآخر؟



أقــــلام حرة




Filed under: موريتانيا, أخبار Tagged: موريتانيا

No comments:

Post a Comment