Sunday, 25 November 2012

25 نوفمبر عيد الجيش الوطني الموريتاني | #موريتانيا أخبار


(بمناسبة عيد الجيش (الوطني )الثاني والخمسون – ذاكرة تاريخه تتحدث )

اتخذ قادة الجيش الموريتاني من حرب الصحراء وما جرته على موريتانيا من خسائر مبررا للانقلاب على الرئيس المدني المرحوم المختار ولد داداه وقدموا يومها وعودا كبيرة بالاصلاح وتارة بإعادة السلطة للمدنيين، ودخل قادة الجيش في خلافات سريعة جعلتهم ينقلبون على بعضهم البعض ويغيرون في كل مرة اسم اللجنة العسكرية التي تحكم البلد لتكون مرة للانقاذ و
تارة أخرى للخلاص الوطني وثاثلة حركة للتصحيح.

ومع أن الانقلابات العسكرية وتدخل الجيش في السياسة يعتبر سببا رئيسا في كل المشاكل التي لاتزال موريتانيا وحتى اليوم تتخبط فيها إلا أنه لابد من التأكيد على أن الجيش الموريتاني ظل يحترم داخل قمته عوامل الكفاءة والأقدمية والخبرة إلى حين انقلاب 05 اغسطس 2005 والذي جاء بمجلس عسكري لايضم خيرة ضباط الجيش الموريتاني ولو كان ضمن لائحته أفراد قلائل من أصحاب التجربة ثم جاء الانقلاب الموالي في 06 أغسطس 2008 ليصبح الجيش الموريتاني رهينة لأوامر ضابط واحد يتفق الجميع على أنه من أقل ضباط الجيش خبرة وأقلهم تكوينا عسكريا وأضعفهم مستوى تعليمي هو الجنرال محمد ولد عبد العزيز ليدخل الجيش الموريتاني وضعية مأساوية وتدخل معه البلاد كلها مرحلة كارثية لم تعرفها في تاريخها

كان الشعب الموريتاني يأخذ على الجيش انغماس قادته في السياسة وسيطرتهم على مقاليد السلطة وتدميرهم للاقتصاد الوطني فظل الامتعاض والتذمر متواصلا من قبل الحركات السياسية والمثقفين لسنوات طويلة حتى ضاق الخناق على العسكريين ثم استجابوا تحت ضغوط وطنية ودولية سنة 1991 لتسليم السلطة للمدنيين لكنهم نجحوا بشكل سريع في الخروج من النافذة والدخول من الباب الواسع، فلم يكن المدني الذي استلم السلطة وانتخب لرئاسة الجمهورية سنة 1992 سوى عسكري خلع بزته واستبدلها بدراعة لكنه لم يخلع عقليته العسكرية ولم يتخلص من رفاق دربه بل وزعهم على كبريات المؤسسات الوطنية.

ومع انطلاقة المسلسل الديمقراطي وخلال السنوات التي أعقبته تورط عدد كبير من قادة المؤسسة العسكرية في عمليات فساد مالي واتهم الكثير منهم بنهب مؤسسات وشركات وطنية تولوا إدارتها واستطاعوا من خلالها أن يجمعوا ثروات طائلة في سنوات معدودة في وقت كان فيه أفراد الجيش وضباط الصف يعانون الإهمال والفقر وضعف الراتب ونقص التكوين والمعدات.

وبما أن البلاد دخلت في مسلسل ديمقراطي شكلي وانتخابات صورية لفترة طويلة قاربت عشرين سنة مما أبعد خيار الانقلابات من أذهان قادة المؤسسة العسكرية ولأن كثيرا منهم يعيشون حياة البذخ والفساد المالي بما يضمن ولاءهم لولد الطايع فقد استشعر هذا الأخير أنه صار بحاجة إلى كتبية عسكرية تحمي قصره من أي ثورة شعبية محتملة كما أن تسليحها بشكل جيد سيجعلها صمام أمان له من أي انقلاب قادم من المؤسسة العسكرية التي تعيش الإهمال وضعف التسليح.

وهكذا تم استحداث ما يعرف بكتيبة الأمن الرئاسي (بازب) أو ما يعرف بالحرس الرئاسي والتي ظل ولد الطايع يزيد من قوتها وتسليحها مع مرور الأيام على حساب الجيش الوطني كما أنه لم يتم اعتماد معايير صارمة وقوية في اختيار قادتها تحترم القواعد المتبعة في المؤسسة العسكرية والتي من أهمها التكوين والكفاءة والخبرة والأقدمية، بل رأى ولد الطايع أن أهم ما يحتاجه هنا هو عامل الولاء لشخصه فاختار لها الضابط محمد ولد عبد العزيز الذي اجتمعت فيه عوامل كثيرة أهمها زوجته المنتمية لنفس الوسط القبلي لولد الطايع وثانيها قرابته بمدير أمن الدولة العقيد اعل ولد محمد فال وثالثها تقديرات وحسابات من ولد الطايع أن ضعف المستوى العلمي لقائد هذه الكتيبة وانعدام خبرته وتجربته تجعله لن يفكر في انقلاب أبدا وسيرضى بحراسة سيده في القصر، لأن قادة المؤسسة العسكرية لن يقبلوا به ويعتبرون وجوده في القمة احتقارا وإهانة لهم وللمؤسسة العسكرية كلها ولأن أي شعب في العالم لا يمكنه أن يقبل برئيس كل تجربته المهنية تنحصر في الحراسة بشقيها مرافقة الرئيس أولا وحراسة القصر الرئاسي ثانيا.

وفي الوقت الذي كان فيه الجيش الموريتاني يحترم معايير الأقدمية والتجربة والتكوين العلمي في بقية المؤسسة العسكرية وتعج قيادة الأركان وكذلك الوحدات في الداخل بعشرات بل مئات من الضباط ممن أمضوا سنوات طويلة في الدراسة في أكاديميات عسكرية ويحملون شهادات جامعية وشاركوا في دورات تدريبة في الداخل والخارج فإن الضابط محمد ولد عبد العزيز الذي اختير لقيادة كتيبة الحرس الرئاسي هو خريج جامعة وأكاديمية من نوع آخر يمكن أن يطلق عليها “المدرسة العسكرية العليا للوساطة والمحسوبية” والتي كانت توزع عليه الرتب مجانا وبلا تعب عند كل مناسبة حتى قلدته رتبة عقيد يوم عيد الاستقلال 28 نوفبر 2003

بدأ ولد الطايع يرسم كغيره من قادة الدول العربية مخططا لبقاءه الأبدي في السلطة وربما توريث السلطة من بعده لأكبر أبناءه وكان يزيد من تسليح كتيبة الحرس الرئاسي كلما زاد الرفض الشعبي لسياساته وتوجهاته الدكتاتورية، ولما وصل الضغط الشعبي والاحتقان السياسي إلى قمته مابين سنوات 2003 و2005 كان تسليح كتيبة الحرس الرئاسي قد وصل هو الآخر قمته وصارت تلك الفرقة قوة ضاربة تفوق تسليحا وعتادا كامل الجيش الموريتاني الذي أصبح قزما إلى جانبها وليس سوى مؤسسة بعدد كثير من الأفراد قد رمي بمن يملكون أسلحة متهالكة منهم خارج العاصمة نواكشوط

ولما أدرك قادة الأمن وحراس الدكتاتور ولد الطايع أن ثورة الشعب الموريتاني أصبحت أمرا حتميا وأنها ستتخطفهم قبل ولد الطايع نفسه قرروا أن يتخلصوا منه لينقذوا أنفسهم وثرواتهم حينما يظهروا أمام الشعب في ثوب المنقذين والمخلصين من دكتاتورية استمرت 21 عاما فكانت الفرصة المواتية وجود ولد الطايع خارج البلاد في أداء واجب العزاء بوفاة الملك السعودي فهد بن عبد العزيز

وفي غمرة الفرحة برحيل الدكتاتور ارتكب الشعب الموريتاني وخصوصا السياسيون منه وقادة الأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني خطأ فادحا وهو قبولهم بمجلس عسكري يتولى قيادة ماعرف بالمرحلة الانتقالية (2005—2007) وهو ما يطلق عليه المثل الشعبي “اوداعت الرية للمش” أي أن تضع قطعة لحم أمام قط جائع وتبلغ بك الحماقة حدا يجعلك تأتمنه عليها.

وهكذا وجد الضابط العسكري وقائد كتيبة الحرس الرئاسي الفرصة مواتية ليبدأ من 03 أغسطس 2005 في تفصيل موريتانيا الجديدة على مقاسه الشخصي واضعا بذلك حجر الأساس لانهيار ماكان يعرف قبل ذلك التاريخ بالجمهورية الاسلامية الموريتانية، وقد اتهمه معارضون بتحويل الحرس الرآسي إلي ميلشيات .

ولقد مضت سنة الله أن من بدأ خطوات الهدم سيصل غايته بهدم البناء عن آخره ولو بعد حين، وهذا مايفعله الدكتاتور ولد عبد العزيز بموريتانيا إلا أن يتداركها لطف من الله وينقذها الغيورون على مصلحتهم ومصلحة أجيال قادمة.

أصبح حارس القصر الرئاسي رئيسا فعليا لموريتانيا قبل بدء المرحلة الانتقالية وأثناءها فأوكل إلى نفسه ملف الأمن ومحاربة الإرهاب ورقى رتبته العسكرية إلى “جنرال” وهو الذي لايملك سوى تكوينا لثللاث سنوات في المغرب على استخدام الأسلحة إضافة إلى تكوينات عسكرية أخرى لا يزيد أطولها عن أشهر قليلة ولم يخض حربا في يوم من الأيام ولم يتول قيادة قاعدة عسكرية والأدهى من ذلك أنه لم يصل إلى المستوى الثانوي في وقت تخرج فيه ضباط كثيرون من أعرق الجامعات، ورقى صديقه ورفيقه في الانقلابات ولد الغزواني وأوكل إليه مهمة قيادة الأركان والعبث بالجيش الموريتاني.

وفي صبيحة 06 أغسطس 2008 أقدم الرئيس المدني على وضع حد لعبث هذين الجنرالين بالمؤسسة العسكرية وعبث ولد عبد العزيز بالدولة الموريتانية بشكل عام فأصدر قرارا بعزلهما وعزل ضباط مقربين منهما فكان التاريخ أمام أغرب حادثة يعرفها العالم وهو أن ينصب حارس الرئيس نفسه رئيسا للبلاد في مهزلة لم تسجل إلا في موريتانيا وستبقى وصمة عار في جبين تلك الأجيال التي عاصرتها ولم تحرك ساكنا في وجهها أو رضيت باستمرارها وقبولها واقعا مهما كانت المبررات.

إن جميع من حكموا موريتانيا من العسكريين من 1978 وحتى 2008 يشتركون في حصولهم على رتبهم العسكرية بجدارة واستحقاق ثم امتلاكهم لتجربة سنوات طويلة من الخدمة على رأس مؤسسات مهمة في الدولة مثل إدارة الأمن أوقيادة الأركان أو وزارة الدفاع وأحيانا رئاسة الوزاء، بينما لايتجاوز تعليم الدكتاتور الحالي المدرسة الإبتدائية وتنحصر تجربته في حراسة القصر الرئاسي وساكنه.

تحكم ولد عبد العزيز في السلطة وتولى الملف الأمني والإرهابي وبعده رئاسة الجمهورية فأدخل الجيش الموريتاني في حرب مع عدو وهمي إسمه الإرهاب وخاض معارك خارج أرضه لإنقاذ رهائن يحملون الجنسية الفرنسية فكانت النتيجة عشرات الهزائم وموت عشرات الجنود خسروا أنفسهم الزكية في ساحات المعارك وجرحت أعداد كثيرة ومثل بأجساد العشرات في مأساة وخسارة لم يعرفها الجيش الموريتاني منذ تأسيسه.

وسيظل مسلسل العبث بالجيش الموريتاني وسوق البلاد بشكل عام نحو الهاوية متواصلا مالم يتحرك الشعب الموريتاني ليضع حدا لحكم العسكريين ويقيم حكومة مدنية يكون الجيش فيها جيشا جمهوريا تقتصر مهمته على حماية الأمن والدفاع عن البلاد ويبتعد قادته كل البعد عن السياسة.

————————————————————————————-

للتوثيق هذه هنا لائحة ببعض خسائر الجيش الموريتاني المعلنة منذ تولي الجنرال ولد عبد العزيز محاربة الإرهاب

حادث لكصيبة2: – مقتل جندي موريتاني وجرح آخر بعد تبادل لاطلاق النار جنوب البلاد يوم 03 فبراير 2011

حادثة بوغي: الجيش يطلق النار على مدنيين بمدينة بوغي ويردي أحدهما قتيلا يوم 29 بناير 2011-

معركة حاسي سيدي:

-مقتل 11 جنديا موريتانيا والتمثيل ببعضهم واختفاء جثث آخرين يوم 18 سبتمبر 2010 وجرح العشرات

- قصف الجيش شمال مالي وقتل امرأتين ادعى أولا أنهما ارهابيتين ثم اعتذر الدكتاتور عن قتلهما وتعهد بدفع ديتهما أثناء زيارته لمالي

- حادثة قرب مركز شوم: مقتل جندي فورا وجرح آخر بعد تعرضها لإطلاق النار شمال البلاد يوم 31 سبتمبر 2008

- حادثة تورين: مقتل 12 جنديا موريتانيا والتمثيل ببعضهم والاستيلاء على معداتهم يوم 15 سبتمبر 2008 وجرح آخرين

- حادث القلاوية: مقتل 4 جنود موريتانيين والتمثيل بهم والاستيلاء على معداتهم يوم 01 سبتمبر 2007 يوم كان الجنرال يتولى ملف الإرهاب





Filed under: موريتانيا, أخبار Tagged: موريتانيا

No comments:

Post a Comment

Post a Comment