أثارت تصريحات او فتوى الشيخ محمد الحسن ولد الددو أمس بخصوص التدخل الفرنسي في شمال مالي انتقادات واسعة علي صفحات “الفيس بوك”.
وقد اتهم نشطاء “الفيس بوك” الشيخ بالتناقض، مقارنين موقفه الحالي بمواقفه السابقة في كل من ليبيا وسوريا، حيث بارك الغزو الغربي لهذا البلد، والذي أدي الي مقتل الآلاف من الأبرياء، كما بارك التمرد الدائر في سوريا الذي يحصد يوميا آلاف الضحايا.
ويري كثيرون ان فتوى الشيخ تأتي تناغما مع الموقف القطري الداعم للجماعات الجهادية في شمال مالي، بسبب سعي الشيخ لخلافة الدكتور يوسف القرضاوي الذي يعاني من أمراض مزمنة.
وكان ولد الددو قد وقع مؤخرا علي فتوى قيل بأنها لـ”تذكّر بحرمة الدماء وصيانتها القاطعة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحرمة سائر الحقوق التي جاءت الشريعة بحفظها وحمايتها، حتى قرن الله تعالى سفك الدم الحرام بالشرك بالله فقال ((وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ))، وتوعد القتلة بنار جهنم مخلدين فيها، وباللعن والغضب والعذاب الأليم، وحكم سبحانه أن من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً، وأمر بنصرة المظلوم والمستضعف”.
وقد دعت الفتوى التي وقع عليها الشيخ الددو إلى دعم الجيش الحر وتعزيزه وتقويته والانضمام إليه للدفاع عن المدنيين وعن المدن والمؤسسات ما دامت عرضة للاستهداف، كما دعت المسلمين والعالم الحر بدعم تشكيلات هذا الجيش ومساعدته بكل وسيلة ممكنة مادية أو معنوية ليتمكن من أداء دوره وترتيب صفوفه في مواجهة ما وصفه.
وأكدت الفتوى “علي وجوب دعم الثوار في سوريا بكل ما يحتاجونه من إمكانيات مادية أو معنوية، ليتمكنوا من إنجاز ثورتهم والمضي في سبيل نيل حريتهم وحقوقهم”.
في حين يعتبر موقف الددو من الحرب في مالي بقيادة فرنسا التي بارك حربها في لبيا مناقضا، وهو ما رده منتقدو الشيخ بمحبات القطريين، وعلي انه موقفا مؤسس علي العنصرية، لأن مالي بلد إفريقي اسود، بينما ليبيا وسوريا بلاد عربية، وإلا فإن دواعي التدخل في مالي أكثر وجاهة من غيرها، حيث اقتطعت جماعات جهادية جزءا من أراضيها، وأعلنت فيها تأسيس إمارة إسلامية تزهق الأرواح وتقطع الأجسام والأرحام -بحسب قولهم-.
وقد استنكر العلامة الددو وعبر عن استهجانه الشديدين للحرب الفرنسية على مالي، معتبرا أن مناصرة الفرنسيين في هذه الحرب تعد جريمة نكراء وأمرا محرما شرعا، وحذر من مد يد العون إلى الفرنسيين في تدميرهم لبلد مسلم واحتلاله، داعيا إلى نصرة المسلمين في مالي والتضامن معهم.
وأكد العلامة الددو علي أن الغربيين كانوا السباقين في ممارسة الإرهاب وقتل الأبرياء وتشريد الآمنين في مختلف بقاع الأرض، مشيرا إلى أنه لم تعرف البشرية التدمير الشامل والإبادة الجماعية إلا على أيدي الغربيين إنتاجا وتنفيذا. مستشهدا بما يدور في سوريا حاليا واصفا إياه بأنه “محض تدمير لهذا البلد بصواريخ روسية، كما هو الحال بالنسبة لكل من فلسطين والعراق وأفغانستان لكن بصواريخ أمريكية، والآن يقول الددو تتولى فرنسا تدمير بلد مسلم -وكل جيرانه مسلمون- في مظهر من مظاهر الاستعلاء في الأرض والقتل دون مبرر، وهي تدمر أول ما تدمر سمعتها و”كذبتها البلقاء” بأنها حامية حقوق الإنسان، وراعية السلم، والمدافعة عن الأبرياء، على حد تعبيره.
ويظهر هذا الموقف تناقضا صارخا في مواقف بعض علماء المسلين الذين يبنونها علي سياسات دول توظفهم لهذا الغرض، وتمددهم بالمال والعطاءات السخية، وتوفر لهم سبل العيش “الكريم”.
كما يدل علي ان الشعوب السوداء بعيدة عن اهتمامات علماء أموال النفط، باعتبارها لا تستحق نصرة المسلمين، وفيها يتحول الإرهاب الي جهاد.
|
المصدر
Filed under: موريتانيا, أخبار Tagged: موريتانيا
No comments:
Post a Comment